الشيخ الجواهري
130
جواهر الكلام
حكم الهبة ، لأنها قسم منها ، وقد عرفت ضعفه . ولكن لا يخفى أن مرجع ذلك ومرجع ما سمعته عن التذكرة وغيرها أن الصدقة حينئذ الأوصاف اللاحقة للهبة ، وليست عقدا مستقلا مقابلا لها ، وحينئذ فإذا أفسدت النية فيها بمنافاة الاخلاص ونحوه يتجه ثبوت حكم الهبة لها حينئذ فله الرجوع بها حينئذ مع عدم العوض ، وعدم كونها لرحم ، وإلا فلا يجوز ، أما على ما قلناه من كونها عقدا مستقلا فالمتجه بطلان العقد حينئذ بفساد شرطه ، فتأمل جيدا والله العالم . المسألة ( الثانية : يجوز الصدقة على الذمي ) وغيره من الكافر غير الحربي ( وإن كان أجنبيا ) على الأصح ( لقوله ( عليه السلام ) " على كل كبد حراء أجر ( 1 ) " ولقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ( 2 ) " وغير ذلك مما سمعته في الوقف ، فإن المسألة من واد واحد دليلا ، وخلافا والله العالم . المسألة ( الثالثة : صدقة السر ) التي تطفئ غضب الرب ( 3 ) ( أفضل من ) صدقة ( الجهر ) بلا خلاف أجده فيه بل في المسالك هو موضع وفاق ، قال الله تعالى ( 4 ) " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " وعن الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ) " والله الصدقة في السر أفضل منها في العلانية " إلى غير ذلك ، ( إلا أن يتهم في ترك المواساة ، فيظهرها دفعا للتهمة ) التي تجنب عنها سيد الرسل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع بعده عنها فضلا عن غيره أو قصد الاقتداء به ، أو ترغيب الناس ، أو نحو ذلك مما يقترن به الجهر على وجه يرجح على مراعاة السرية التي هي أرجح من الجهرية من حيث نفسها . نعم في الدروس وغيرها تخصيص ذلك للمندوبة ، أما الواجبة فالأفضل اظهارها ، كما عن تفسير علي بن إبراهيم روايته ( 6 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ، ولبعدها عن تطرق الريا ، و
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الصدقة الحديث - 2 والمستدرك ج 1 ص 546 . ( 2 ) سورة الممتحنة الآية - 8 . ( 3 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب الصدقة الحديث - 1 . ( 4 ) سورة البقرة الآية - 271 . ( 5 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب الصدقة الحديث - 1 . ( 6 ) الوسائل الباب - 54 - من أبواب المستحقين للزكاة الحديث - 1 .